الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

143

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

على أن الشفاعة كما تكون في الأمور الخيرية كذلك تكون في الشر ، إلا أن الشفاعة في الشر يطلق عليها الماحل قال صلَّى الله عليه وآله في القرآن : " فإنه شافع مشفّع وماحل مصدق " . وفيه يقال : محل فلان بفلان إذا قال عليه قولا يوقعه في مكروه . . . إلى أن قال الماحل هو الذي يسعى بالنميمة إلى الملوك . أقول : فالشفاعة في الشر هو بمعنى الماحل : والنميمة أحد مصاديق القول الذي يوقعه في المكروه ، فلا تكون الشفاعة في الشر أو الماحل إلا في النميمة ، بل هو عام لكل ما يكون مكروها على المشفوع له كما لا يخفى . وكيف كان قوله تعالى : من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها 4 : 85 ( 1 ) يشير إلى الشفاعة في الخير ، وذلك كمن يصلح بين اثنين يكن له جزء منها ، ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ، أي من يمشي بالنميمة مثلا يكن له إثم منها . وفيه : واسم الفاعل شفيع والجمع شفعاء ، مثل كريم وكرماء ، وشافع أيضا ، وشفعت الشيء شفعا من باب نفع ضممته إلى الفرد . أقول : هذا بحسب موارد استعماله في اللغة ، وحينئذ قيل : فالشفاعة من الشفع مقابل الوتر ، كان الشفيع ينضم إلى الوسيلة الناقصة ، التي مع المستشفع فيصير به زوجا بعد ما كان فردا ، فيقوى على نيل ما يريده ، ولو لم يكن يناله وحده لنقص وسيلته وضعفها وقصورها . أقول : قد يقال : إنها عبارة عن طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقين للثواب ، أو هي طلب إسقاط العقاب عمن يستحقه ، وقد يقال أيضا : إنها على خمسة أقسام : الأول : وهو الإزاحة من هول الموقف وتعجيل الحساب ، وهذا مختص بالنبي صلَّى الله عليه وآله .

--> ( 1 ) النساء : 85 . .